محمد بن جعفر الكتاني

380

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

توفي - رحمه اللّه - سنة إحدى عشرة ومائة وألف ، ودفن بداره بالقلقليين ، وهي الثانية عن يسار داخل الدرب الكائن أسفل الفرن الثاني هناك ، بإزاء باب جنان بو عمارة ، وصارت زاوية عليه بعد ذلك معظمة من مزارات فاس ، وجعل على قبره بها دربوز يزار به ويتبرك . ترجمه في " النشر " ، وفي " التقاط الدرر " . وأشار إليه الشيخ المدرع في منظومته في صلحاء فاس ؛ فقال : والسيد الغائب في الشهود * موله في الملك المعبود الهائم المتيم الحيران * الشائق المهيم السكران حسين القواس ذو الكرامة * والفائض الراموش قل أمامة [ 342 - الإمام العارف سيدي عبد القادر بن أبي جيدة الفاسي الفهري ] ( ت : 1213 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، الحبر الهمام ، حجة الإسلام ، ومصباح الظلام ، العارف الكامل ، المحقق الواصل ؛ أبو محمد سيدي عبد القادر بن أبي جيدة بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي . ولد بفاس سنة إحدى وسبعين ومائة وألف ، وبها نشأ في حجر أبيه ، وظهر عليه في صباه أثر الفتح ؛ فكان لا يلاعب الصبيان ، ولا يسأل عما يكون وكان . وأخذ في قراءة العلم عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن الطيب القادري ، وأبي عبد اللّه محمد بن عبد السلام بن محمد بن عبد السلام الفاسي ، والشيخ عبد الكريم اليازغي [ 334 ] ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد بن الحسن بناني ، والشيخ زين العابدين العراقي ، والشيخ أبي زيد عبد الرحمن حسين . . . وغيرهم . حتى ظفر منهم بخط من المشاركة غير قليل ، واجتهد في العمل الذي يقربه من الرب الجليل ، ثم رحل للحج والزيارة مرتين ، ولقي هناك أشياخا من أهل الشريعة والحقيقة ؛ فسلكوا به مسلك أهل العرفان ، وظهرت عليه بركتهم ، واشتغل بالعبادة ، وآثر التقشف في اللباس . قال في " عناية أولي المجد " : « ولازم آخر عمره الشيخ العالم الصالح ، العارف الناصح ، أبا عبد اللّه محمد الهادي ابن الشيخ العلامة النحوي زين الدين العراقي الحسيني - رحمه اللّه - في خدمة الطريقة النقشبندية ، وانقطع إليه كالانقطاع إلى شيخ التربية » . ه . وذكر صاحب " النور القوي " أنه : « أخذ أولا طريق النقشبندية عن الشيخ مولاي إدريس ابن مولاي علال الدباغ . . . » ، ونقل عن صاحب الترجمة أنه قال فيه : « شيخنا وعمدتنا ، ووسيلتنا » . وبعد وفاته أخذ الطريقة الشاذلية عن مولاي العربي الدرقاوي ، وحصل له ظهور كبير على يده حتى